فخر الدين الرازي
403
المطالب العالية من العلم الإلهي
المقدمة الأولى قالوا « 1 » : الموجود إما أن يكون مؤثرا ، لا يتأثر ، وهو البارئ تعالى . أو متأثرا لا يؤثر ، وهو الهيولى . أو يكون متأثرا ومؤثرا وهو النفس . فإنها تقبل الأثر عن عالم الإله ، وتقوى على التأثير في الهيولى . وإما أن يكون مؤثرا ولا متأثرا ، وهو الفضاء والدهر . قالوا : فهذه الأقسام الأربعة حاصلة بمقتضى تقسيم العقل . ثم الدليل دل على وجودها : أما البارئ تعالى . فنقول : حوادث العالم تدل على افتقارها إلى المحدث . والدلائل التي نقلناها عن القائلين بأن إله العالم يجب أن يكون فاعلا مختارا ، دالة على كونه فاعلا بالاختيار . فقد ثبت لهذا العالم : إله قادر حكيم . وأما إثبات الهيولى : فقد ذكرنا دلائل القائلين بأن الحوادث لا بد لها من هيولى . ثم قال : « محمد بن زكرياء » : « وهذه الهيولى هي الأجزاء التي لا تتجزأ بحسب الوجود ، وإن كانت قابلة للتجزئة بحسب الوهم » . وسنذكر الحال فيها في مسألة الجوهر الفرد . قال : « وتلك الأجزاء كانت متفرقة وواقفة ساكنة [ في الأزل « 2 » ] .
--> ( 1 ) من ( ط ) . ( 2 ) من ( ط ) .